سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
ثم إنَّ العادل لم يقنع بسجن أخيه، فبعث إلى الناصر داود يطلب منه أن يبعثه إليه في قفص من حديد، ويبذل له مقابل ذلك أربع مئة ألف دينار، ويعطيه دمشق، وحَلَفَ على ذلك أَيْمانًا عظيمة. وأطلع الناصر داود الصالح أيوب على كتاب أخيه، ثم كتب إلى العادل: أما الذهب فهو عندك كثير، وأما دمشق، فإذا أخذتها ممن هي معه، وسلَّمتها إليَّ، سلَّمْتُ أخاك إليك. فلما ورد هذا الجواب على العادل أمر أن يتجهز العسكر ليخرج إلى الشَّام (^١).
وكان الصليبيون قد أخلوا بشرط من شروط الهدنة مع الكامل، وهو أن يبقى القدس خرابًا، ولا يجدد فيه عمارة أصلا. فبنوا قلعة في غربيه، وجعلوا برج داود من أبراجها، وكان هذا البرج قد سَلِمَ من الهدم حين خرب المعظم عيسى أسوار القدس (^٢).
فنازل الناصر داود هذه القلعة في ١٨ ربيع الثاني ٦٣٧ هـ/ ١٧ تشرين الثاني ١٢٣٩ م، ورمى عليها بالمجانيق، ولم يزل مصابرًا لها (^٣) حتى استولى عليها عنوة بعد واحد وعشرين يومًا، في ٩ جمادى الأولى سنة ٦٣٧ هـ/ ٦ كانون الأول ١٢٣٩ م، وتأخر استيلائه على برج داود إلى ١٥ جمادى الأولى/ ١٢ كانون الأول، فأخذه من الصليبيين بالأمان على أنفسهم دون أموالهم (^٤). فهدم القلعة والبُرْج، واستولى على القدس، وأخرج من كان فيه من الصليبيين (^٥)، فساروا نحو الساحل (^٦). وهكذا عاد القدس مرة أخرى إلى المسلمين بعد أن تنازل عنه للصليبيين الكامل بن العادل (^٧).
_________
(^١) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٠).
(^٢) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٦)، وينظر: (ص ١٠٥) من هذا الكتاب.
(^٣) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٧)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩١).
(^٤) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩١).
(^٥) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٧).
(^٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٧٦).
(^٧) تنظر: (ص ١٣٦ - ١٣٨) من هذا الكتاب.
وكان الصليبيون قد أخلوا بشرط من شروط الهدنة مع الكامل، وهو أن يبقى القدس خرابًا، ولا يجدد فيه عمارة أصلا. فبنوا قلعة في غربيه، وجعلوا برج داود من أبراجها، وكان هذا البرج قد سَلِمَ من الهدم حين خرب المعظم عيسى أسوار القدس (^٢).
فنازل الناصر داود هذه القلعة في ١٨ ربيع الثاني ٦٣٧ هـ/ ١٧ تشرين الثاني ١٢٣٩ م، ورمى عليها بالمجانيق، ولم يزل مصابرًا لها (^٣) حتى استولى عليها عنوة بعد واحد وعشرين يومًا، في ٩ جمادى الأولى سنة ٦٣٧ هـ/ ٦ كانون الأول ١٢٣٩ م، وتأخر استيلائه على برج داود إلى ١٥ جمادى الأولى/ ١٢ كانون الأول، فأخذه من الصليبيين بالأمان على أنفسهم دون أموالهم (^٤). فهدم القلعة والبُرْج، واستولى على القدس، وأخرج من كان فيه من الصليبيين (^٥)، فساروا نحو الساحل (^٦). وهكذا عاد القدس مرة أخرى إلى المسلمين بعد أن تنازل عنه للصليبيين الكامل بن العادل (^٧).
_________
(^١) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩٠).
(^٢) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٦)، وينظر: (ص ١٠٥) من هذا الكتاب.
(^٣) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٧)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩١).
(^٤) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٩١).
(^٥) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٧).
(^٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٧٦).
(^٧) تنظر: (ص ١٣٦ - ١٣٨) من هذا الكتاب.
175