اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
في عكا (^١): انصب لي منجنيقا. فانتهره، وقال له: قد عَجَزَ الصُّنَّاع عن ذلك، فمن أنت؟ فقال: قد عملت قدورًا الله تعالى، وما أريد منكم شيئًا، وما يضركم أن أرمي بها في سبيل الله، فإن نفعت، وإلا فاحْسُبْني واحدًا منهم. فقال قراقوش: ما يضرُّنا ذلك. ثم نَصَبَ له المنجنيق، فرمى واحدةً في برج، فاحترق بمن فيه، ثم فعل ذلك بالثاني والثالث، فكبر المسلمون، وسمع السلطان صلاح الدين، فكبر والعساكر، وفرح قراقوش والأمراء، وطموه بالخلع والأموال، فلم يأخذ منها شيئًا، وقال: أنا فعلت هذا الله تعالى (^٢).
ويقص ابنُ النَّحاس ما جرى معه في ذلك اليوم العصيب على سبط ابن الجوزي، وكان يحضر مجالس وعظه. وفي مجلس من تلك المجالس طاب قلبه لعذوبة ما يسمع منه، فقال للناس: «اشهدوا أن نصف ثوابي في حريق الأبراج لفلان»؛ وأشار إلى سبط ابن الجوزي (^٣).
وكان سبط ابن الجوزي ينحو باللائمة على السلطان صلاح الدين في سقوط عكا؛ وذلك لسماحه للصليبيين بعد فتحه القُدْس بالمسير إلى صور، فإنَّه ضيع الحزم بذلك كما يقول «ولم ينظر في عواقب الأمور، فإنَّ اجتماعهم بصور كان سببًا لأخذهم البلاد، وقتلهم من قتلوا بعضًا من أجناد الإسلام والأعيان، وقد كان الواجب عرضهم على الإسلام، فإِن أَبَوْا فالسيف، وهو أصدق إنباءً من الكتب، وأنى وكيف» (^٤)
* * *
ولم يطل مُقام سبط ابن الجوزي بحلب، فيفارقها متجها إلى الموصل، وتضمه فيها مجالس مع عمر بن صافي، ويسمع منه بعض
_________
(^١) كتاب الروضتين (٤/ ١٥٤).
(^٢) مرآة الزمان (٢١/ ٣٧٨)، وينظر ما يؤيد هذه الرواية: «كتاب الروضتين» (٤/ ١٢٥ - ١٢٦)
(^٣) مرآة الزمان (٢١/ ٣٧٨).
(^٤) مرآة الزمان (٢١/ ٣٢٢).
50
المجلد
العرض
15%
الصفحة
50
(تسللي: 44)