اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
يُدارئُها» أي يدافعها (١)، وقد بوّب البخاري - ﵀ - بابًا في صحيحه فقال: (باب المداراة مع الناس) ثم أورد حديث عائشة أنه استأذن على النبي - ﷺ - رجل فقال: «ائذنوا له فبئس ابن العشيرة» - أو بئس أخو العشيرة»، فلما دخل «ألان له الكلام». قالت عائشة: فقلت له: يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول. فقال: «أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو ودعه - الناس اتِّقاء فُحشه» (٢)، ويذكر عن أبي الدرداء - ﵁ -: «إنا لنكشِرُ (٣) في وجوه أقوام وإن قلوبنا تلعنهم» (٤).
فظهر أن المداراة هي: الدفع برفق ولين.
والمداراة ليست من المداهنة: قال ابن بطال - ﵀ -: المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة. قال: وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط؛ لأن المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق: أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه من غير إنكار عليه.
_________
(١) النهاية في غريب الحديث، ٢/ ١١٠.
(٢) البخاري، كتاب الأدب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، برقم ٦٠٥٤.
(٣) هو في الغالب الضحك مع ظهور الأسنان، الفتح، ١٠/ ٥٢٨.
(٤) البخاري، بصيغة التمريض، كتاب الأدب، باب المداراة مع الناس، قبل الحديث رقم ٦١٣١، وقال ابن حجر١٠/ ٥٢٨: «منقطع».
160
المجلد
العرض
40%
الصفحة
160
(تسللي: 154)