دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه - إسحاق بن عبد الله السعدي
جوانب مفهوم إيجابية الأمة الإسلامية
هذه الخصيصة لها جوانب كثيرة لا يتسع المجال لاستقصائها والإلمام بجميعها، ويتناول هنا جانبان منها؛ أحدهما يبين تلك الخصيصة على مستوى الأفراد من خلال نماذج اتسمت بالمسارعة في الخير وأعمال البر وحققت السبق في ذلك، والآخر يبين تلك الخصيصة على مستوى الأُمَّة، وبعض مظاهر تلك الإيجابيَّة في نطاق العرب والشرق، والعالم بعامَّة.
فأمَّا الجانب الأول فإنَّ له شواهد عدَّة تمثلت فيما أقدم عليه أفراد من الصحابة من البذل والعطاء والجود بالأنفس والمال والأولاد في سبيل اللَّه بعد أن تمكن الإيمان في قلوبهم، وامتلأت نفوسهم بمحبَّة اللَّه ومحبة رسوله -ﷺ-، وصَغُرت الدنيا في أعينهم بما فيها من لذَّات ومطامع ومكاسب وزخارف، واشتاقوا للقاء اللَّه وما عنده من الثواب، فكان منهم من يقذف بالتمرات مسرعًا إلى الاستشهاد في سبيل اللَّه والسبق إلى الشهادة، ويرى أن الوقت الذي يمضيه في أكل تلك التمرات يؤخره عن لقاء ربه، وكان منهم من قدّم ماله في سبيل اللَّه ولم يترك منه شيئًا، وكان منهم من أخرج نفسه من أعز ما يملك لينال البر ويتقرب بذلك إلى اللَّه ﷿؛ وقصة هذه النماذج في الآتي:
أ- ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك -﵁- أن الرسول -ﷺ- قال في غزوة بدر: "قوموا إلى جنَّة عرضها السموات والأرض" (١)، فقال عمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول اللَّه! جنَّة عرضها السموات والأرض. قال: "نعم" قال: بخ بخ، فقال الرسول -ﷺ-: "ما يحملك على قولك: بخ بخ" قال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه إلَّا رجاءه أن
_________
(١) صحيح مسلم ٣/ ١٥١٠، كتاب الإمارة، الباب [٤١]، الحديث رقم [١٩٠١]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).
هذه الخصيصة لها جوانب كثيرة لا يتسع المجال لاستقصائها والإلمام بجميعها، ويتناول هنا جانبان منها؛ أحدهما يبين تلك الخصيصة على مستوى الأفراد من خلال نماذج اتسمت بالمسارعة في الخير وأعمال البر وحققت السبق في ذلك، والآخر يبين تلك الخصيصة على مستوى الأُمَّة، وبعض مظاهر تلك الإيجابيَّة في نطاق العرب والشرق، والعالم بعامَّة.
فأمَّا الجانب الأول فإنَّ له شواهد عدَّة تمثلت فيما أقدم عليه أفراد من الصحابة من البذل والعطاء والجود بالأنفس والمال والأولاد في سبيل اللَّه بعد أن تمكن الإيمان في قلوبهم، وامتلأت نفوسهم بمحبَّة اللَّه ومحبة رسوله -ﷺ-، وصَغُرت الدنيا في أعينهم بما فيها من لذَّات ومطامع ومكاسب وزخارف، واشتاقوا للقاء اللَّه وما عنده من الثواب، فكان منهم من يقذف بالتمرات مسرعًا إلى الاستشهاد في سبيل اللَّه والسبق إلى الشهادة، ويرى أن الوقت الذي يمضيه في أكل تلك التمرات يؤخره عن لقاء ربه، وكان منهم من قدّم ماله في سبيل اللَّه ولم يترك منه شيئًا، وكان منهم من أخرج نفسه من أعز ما يملك لينال البر ويتقرب بذلك إلى اللَّه ﷿؛ وقصة هذه النماذج في الآتي:
أ- ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك -﵁- أن الرسول -ﷺ- قال في غزوة بدر: "قوموا إلى جنَّة عرضها السموات والأرض" (١)، فقال عمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول اللَّه! جنَّة عرضها السموات والأرض. قال: "نعم" قال: بخ بخ، فقال الرسول -ﷺ-: "ما يحملك على قولك: بخ بخ" قال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه إلَّا رجاءه أن
_________
(١) صحيح مسلم ٣/ ١٥١٠، كتاب الإمارة، الباب [٤١]، الحديث رقم [١٩٠١]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).
690