إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع في المكي والمدني من القرآن الكريم
الله فيها ما يشاء، ولعل الأنسب بالاصطلاح المشهور في معنى المكي والمدني أن يقال: إذا نزلت فاتحة سورة قبل الهجرة كتبت مكية، وإذا نزلت فاتحة سورة بعد الهجرة كتبت مدنية، ثم يذكر المستثنى من تلك السور إن كان هناك استثناء فيقال: سورة كذا مكية إلا آية كذا، فإنها مدنية أو سورة كذا مدنية، إلا آية كذا فإنها مكية أو نحو ذلك.
وبذل العلماء همة جبارة في استقصاء حال ما نزل من السور والآيات حتى لقد قال أبو القاسم النيسابوري في «التنبيه على فضل علوم القرآن» ما نصه: «من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدني وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس .... ».
والخلاصة أنّ القرآن كله قام على رعاية حال المخاطبين، فتارة يشتدّ، وتارة يلين تبعاً لما يقتضيه حالهم سواء منهم مكيهم ومدنيهم بدليل أنك تجد بين ثنايا السور المكية والمدنية ما هو وعد ووعيد وتسامح وتشديد، وأخذ ورد وجذب وشدّ.
وإذا لوحظ أن أهل مكة كثر خطابهم بالشدة والعنف، فذلك لما مردوا عليه من أذى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - والكيد لهم حتى أخرجوهم من أوطانهم، ولم يكتفوا بذلك، بل أرسلوا إليهم الأذى في مهاجرهم، وكان القرآن في حملته عليهم وعلى أمثالهم بالقول بعيداً عن كل معاني السباب والإقذاع متذرعاً بالحكمة والأدب الكامل في الإرشاد والإقناع حاثاً على الصبر والعفو والإحسان.
وبذل العلماء همة جبارة في استقصاء حال ما نزل من السور والآيات حتى لقد قال أبو القاسم النيسابوري في «التنبيه على فضل علوم القرآن» ما نصه: «من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدني وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس .... ».
والخلاصة أنّ القرآن كله قام على رعاية حال المخاطبين، فتارة يشتدّ، وتارة يلين تبعاً لما يقتضيه حالهم سواء منهم مكيهم ومدنيهم بدليل أنك تجد بين ثنايا السور المكية والمدنية ما هو وعد ووعيد وتسامح وتشديد، وأخذ ورد وجذب وشدّ.
وإذا لوحظ أن أهل مكة كثر خطابهم بالشدة والعنف، فذلك لما مردوا عليه من أذى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - والكيد لهم حتى أخرجوهم من أوطانهم، ولم يكتفوا بذلك، بل أرسلوا إليهم الأذى في مهاجرهم، وكان القرآن في حملته عليهم وعلى أمثالهم بالقول بعيداً عن كل معاني السباب والإقذاع متذرعاً بالحكمة والأدب الكامل في الإرشاد والإقناع حاثاً على الصبر والعفو والإحسان.