إزالة الغفلة والسنه بتأليف خطب السنة - صلاح أبو الحاج
الخطبة الأولى للجمعة الخامسة من جمادى الأولى
واعلموا أنَّ العبدَ إذا أذنبَ ذنباً اسودَّتِ المضغةُ التي هي أشرفُ الأعضاء، ورئيسُها وأوَّلُها في الخِلْقَة، ووقعتْ فيها من السَّوادِ نكتة، فإن تابَ تابَ اللهُ عليه، وأزَال النُّكتة، وإن أصرَّ على اجتراحِ الخطيئة، وكَسَبَ سيِئةً بعد سيئة، ازدادَ سوادُ قلبه إلى أن تحيطَ من جوانبهِ الظُّلمَة، فعند ذلك يطبعُ اللهُ على قلبهِ وسمعِهِ وبصرِه، ويُخْشَى له سوءُ الموتة.
فاللهَ اللهَ عبادَ الله؛ راقبوا قلوبَكُم، وحاسبوا نفوسكم من قبل أن تقعَ في الشِّدَّة، وإيَّاكُم أن تضيِّعُوا أعماركم في انقيادِ الشَّهوة، ما حالُكمُ إذا جاءكم الأجلُ وانقطعَ العمل، ووقعتُم في غمرةٍ بعد غمرة، وحضرتْكم ملائكةُ أولو البطشِ والقُوَّة، فنَزعوا أرواحَكم بسَكرةٍ بعد سَكرة، فعند ذلك تَتَحسَّرون، وما تفيدُكُم الحسرة، وتتضرَّعون وما تنفعُكُم الأوبة، ووراء ذلك في القبرِ أهوالٌ شديدة، ومصائبُ عديدةٌ ذاتُ الوحشةِ والدَّهشة.
كيف حالكم إذا أحاطتْ بكم ظلماتٌ متراكمة، وفتنةٌ بعد فتنة، وضغطَ بكم القبرُ ضغطةً تختلفُ بها الأضلاع، وتتوحَّشُ منها الأرواح، وتَعْرِضُها الرَّزِيَّةُ كلَّ الرَّزيَّة، وقد وردَ في صحاح الأخبار، بروايةِ الأخيار: إنه لمَّا توفِّيتْ سيِّدتُنا زينبُ بنتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم: (حَضَرَ رَسُولُ اللهِ دَفْنَهَا وكَفْنَهَا، ولَمَّا فَرَغَ من ذلك وألقى التُّرَابَ فيما هُنَالِكَ تَغيَّرَ لَوْنُهُ وَاضْطَرَبَ وَجْهُه، فَسَألوهُ عَنْه، فَقَالَ: لقد رَحِمتُهَا وَضُعْفَهَا، ولقد ضَغَطَتْها القبرُ ضَغَطَةً
فاللهَ اللهَ عبادَ الله؛ راقبوا قلوبَكُم، وحاسبوا نفوسكم من قبل أن تقعَ في الشِّدَّة، وإيَّاكُم أن تضيِّعُوا أعماركم في انقيادِ الشَّهوة، ما حالُكمُ إذا جاءكم الأجلُ وانقطعَ العمل، ووقعتُم في غمرةٍ بعد غمرة، وحضرتْكم ملائكةُ أولو البطشِ والقُوَّة، فنَزعوا أرواحَكم بسَكرةٍ بعد سَكرة، فعند ذلك تَتَحسَّرون، وما تفيدُكُم الحسرة، وتتضرَّعون وما تنفعُكُم الأوبة، ووراء ذلك في القبرِ أهوالٌ شديدة، ومصائبُ عديدةٌ ذاتُ الوحشةِ والدَّهشة.
كيف حالكم إذا أحاطتْ بكم ظلماتٌ متراكمة، وفتنةٌ بعد فتنة، وضغطَ بكم القبرُ ضغطةً تختلفُ بها الأضلاع، وتتوحَّشُ منها الأرواح، وتَعْرِضُها الرَّزِيَّةُ كلَّ الرَّزيَّة، وقد وردَ في صحاح الأخبار، بروايةِ الأخيار: إنه لمَّا توفِّيتْ سيِّدتُنا زينبُ بنتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم: (حَضَرَ رَسُولُ اللهِ دَفْنَهَا وكَفْنَهَا، ولَمَّا فَرَغَ من ذلك وألقى التُّرَابَ فيما هُنَالِكَ تَغيَّرَ لَوْنُهُ وَاضْطَرَبَ وَجْهُه، فَسَألوهُ عَنْه، فَقَالَ: لقد رَحِمتُهَا وَضُعْفَهَا، ولقد ضَغَطَتْها القبرُ ضَغَطَةً