اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات وتوجيهات إسلامية

أحمد سحنون
دراسات وتوجيهات إسلامية - أحمد سحنون
نماذج من الحلم
وعدنا في المقال السابق بعرض نماذج من الحلم، ووفاء بالوعد نعرض النماذج التالية:
كان ﷺ المثل الأعلى في ذلك، روت عائشة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله صلى عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها إلا أن تنتهك حرمة من حرم الله سبحانه، سمع عمر بن الخطاب ﵁ يوما قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارً﴾ فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، ما أحلمك وأكرمك، لقد دعا نوح على قومه فأهلكوا ولو دعوت علينا لهلكنا عن آخرنا، فلقد وطئي ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك وقيل لك: ادع عليهم، فأبيت أن تقول إلا خيرا وقلت: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، ولما أظفره الله بأهل مكة- بعد أن فعلوا به ما فعلوا من قتل أصحابه وعمه وتمثيلهم به وتحزبهم عليه لم يزد على أن عفا عنهم وقال: ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وبهذه الرحمة التي تستأصل جذور الشر من النفس استطاع أن يتغلب على
جفاء الأعراب وجاهليتهم وينجح في دعوته وبسط سلطانه على النفوس ونفوذه على القلوب وهذه شهادة القرآن الخالدة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ثم ليتأمل قوله بعد ذلك: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ فإنه يقره على هذا الخلق ويدعوه إلى تأكيده بطلب
134
المجلد
العرض
37%
الصفحة
134
(تسللي: 130)