دراسات وتوجيهات إسلامية - أحمد سحنون
المكافح الأول
نفضنا أيدينا من تراب القبر، ثم التفت إلى شاب بجانبي أسأله عن هذه النفس المؤمنة - التي فارقت دنيا الشر والإثم وعالم البغي والعدوان، واختار الله لها ما عنده-: فقال لي: إنها امرأة نفساء، تركت ستة أولاد صغار، وماتت وهي تكافخ آلام الوضع لتلفظ بالسابع إلى ساحل الحياة.
فالتفت إلى الوالد الشقي الذي أصبح أما وأبا لستة كزغب القطا، ليكافح- هو الآخر- ولكن بمفرده، في سبيل إعداد النسل للحياه، وحييته بدمعة حرى، حيا- هو- بأحسن منها، وأوصيته بالصبر ودعوت الله له.
وفي صباح أمس لقيني صديقي السيد محمد بن كانون فقال لي- بعد التحية -: ألم يبلغك أن صديقنا السيد علي قادري قد ولد له ثلاثة أبناء توائم؟ فقلت له مدهوشا: كلا، وهل وصل الوفد الكريم كله إلى دنيانا بخير؟ قال: كلهم- والحمد لله- قد وصلوا بخير، فقلت له: وكيف حال أمهم؟ قال: هي في قيد الحياة- على كل حال- وإن لقيت في سبيل ذلك الشدائد والأهوال، إذ تعسر عليها الوضع، ولم تتخلص من هذا الحمل الثقيل إلا بعملية جراحية في البطن رغم ضعفها، وهي الآن تقاسي ألمين مرهقين: ألم الوضع، وألم العملية، فقلت له: وكيف حال الصديق الوالد؟ قال: هو -كما تعهده- يحمد الله على كل حال.
فكرت- بعد ذلك- طويلا في هذه المهمة الشاقة التي أعد الله لها المرأة على ضعفها ورقتها، وقلت: لك الله أيتها الأم، فإنك إن عشت، عشت من أجل النسل وإن مت، مت في سبيل النسل، ولك الله، فأنت المكافح الأول لعمارة هذه الحياة،
نفضنا أيدينا من تراب القبر، ثم التفت إلى شاب بجانبي أسأله عن هذه النفس المؤمنة - التي فارقت دنيا الشر والإثم وعالم البغي والعدوان، واختار الله لها ما عنده-: فقال لي: إنها امرأة نفساء، تركت ستة أولاد صغار، وماتت وهي تكافخ آلام الوضع لتلفظ بالسابع إلى ساحل الحياة.
فالتفت إلى الوالد الشقي الذي أصبح أما وأبا لستة كزغب القطا، ليكافح- هو الآخر- ولكن بمفرده، في سبيل إعداد النسل للحياه، وحييته بدمعة حرى، حيا- هو- بأحسن منها، وأوصيته بالصبر ودعوت الله له.
وفي صباح أمس لقيني صديقي السيد محمد بن كانون فقال لي- بعد التحية -: ألم يبلغك أن صديقنا السيد علي قادري قد ولد له ثلاثة أبناء توائم؟ فقلت له مدهوشا: كلا، وهل وصل الوفد الكريم كله إلى دنيانا بخير؟ قال: كلهم- والحمد لله- قد وصلوا بخير، فقلت له: وكيف حال أمهم؟ قال: هي في قيد الحياة- على كل حال- وإن لقيت في سبيل ذلك الشدائد والأهوال، إذ تعسر عليها الوضع، ولم تتخلص من هذا الحمل الثقيل إلا بعملية جراحية في البطن رغم ضعفها، وهي الآن تقاسي ألمين مرهقين: ألم الوضع، وألم العملية، فقلت له: وكيف حال الصديق الوالد؟ قال: هو -كما تعهده- يحمد الله على كل حال.
فكرت- بعد ذلك- طويلا في هذه المهمة الشاقة التي أعد الله لها المرأة على ضعفها ورقتها، وقلت: لك الله أيتها الأم، فإنك إن عشت، عشت من أجل النسل وإن مت، مت في سبيل النسل، ولك الله، فأنت المكافح الأول لعمارة هذه الحياة،
263