موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
متى يقال " الصلاة خير من النوم " في الأذان الأول أم الثاني؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قد كشف أحد المشايخ عما يقال إنه حقيقة مذهلة أن لفظة " الصلاة خير من النوم " في أذان الفجر بدعة؛ لأن بلالًا كان يورد هذه اللفظة في أذان التهجد، غير أن ابن مكتوم كان ينادي لأذان الفجر ولم يكن يذكرها.
والدليل الثاني: أنه بمعنى هذه الكلمات فالمرء يحاول أن يقارن النوم بصلاة الفجر، وهذا مما لا يجب، فإذا كان مدرسي على حق فلماذا يعمل بذلك في مكة والمدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد التثويب في أذان الفجر وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في عدد من الأحاديث الصحيحة، وقد ذُكر في بعضها التثويب في الأذان الأول مجملًا دون بيان ما هو المقصود بالأذان الأول، هل هو الأذان الذي يكون قبل الفجر أم أنه هو أذان الفجر ذاته، ومن هذه الأحاديث:
١- عن أبي محذورة ﵁ قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: " حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ".
رواه أبو داود (٥٠٠) والنسائي (٦٤٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
٢- وعن ابن عمر ﵄ قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
أخرجه الطحاوي (١ / ٨٢) بسند حسن كما قال الحافظ في " التلخيص " (٣ / ١٦٩) .
" الثمر المستطاب " (ص ١٣١) .
وعلى هذه الأحاديث اعتمد من قال: إن التثويب في أذان الفجر يكون في الأذان الأول الذي يكون في آخر الليل، والصحيح أنه يكون في الأذان الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة. وذلك لأمور:
أ. أن لفظة " الأول " تعني الأول بالنسبة للإقامة، وتكون الإقامة هي الأذان الثاني، وقد ورد في السنة الصحيحة تسمية الإقامة أذانًا، وذلك في قوله ﷺ: (بين كل أذانين صلاة) رواه البخاري (٥٩٨) ومسلم (٨٣٨) .
وجاء في صحيح مسلم (٧٣٩) تسمية الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت بالأذان الأول، وذلك فيما حدثته عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: (كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين) .
والمقصود بالركعتين: سنة الفجر الراتبة. قاله النووي في "شرح مسلم".
ب. جاء التصريح في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذا التثويب يقال في " أذان صلاة الصبح " و" أذان الفجر " و" وصلاة الغداة " وهي ألفاظ تدل على أن التثويب يكون بعد دخول وقت الصلاة والآذان الذي يكون آخر الليل يكون قبل دخول وقت الصلاة، ومن هذه الأحاديث:
١- عن أبي محذورة ﵁ قال: قلت يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
وفي رواية أخرى نحو هذا الخبر وفيه: (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح) .
رواه أبو داود (٥٠١) والنسائي (٦٣٣) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي رواية أخرى عند أبي داود (٥٠٤) من حديث أبي محذورة ﵁: (وكان يقول في الفجر الصلاة خير من النوم) وصححها الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
٢- عن أنس ﵁ قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (مرتين) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
أخرجه الدارقطني (٩٠) وابن خزيمة في " صحيحه " والبيهقي في " سننه " (١ / ٤٢٣)، وقال: " إسناده صحيح ".
ثم أخرجه الدارقطني والطحاوي أيضا (١ / ٨٢) من طريق هشيم عن ابن عون به بلفظ: (كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم) (مرتين)، وهذا اللفظ رواه ابن السكن وصححه كما في " التلخيص " (٣ / ١٤٨) .
" الثمر المستطاب " (ص ١٣٢) .
ففي هذه الأحاديث: أن التثويب يكون في أذان صلاة الصبح.
والأذان الذي يكون للصلاة هو الذي يكون بعد دخول الوقت، لقول النبي ﷺ: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) متفق عليه.
وأما الأذان الذي يكون في آخر الليل فليس أذانًا لصلاة الصبح، وإنما هو (ليرجع القائم ويوقظ النائم) كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ في الصحيحين. وبهذا يتبين أن التثويب في الأذان الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة ليس بدعة بل هو السنة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما المانع من الإتيان بسنة المصطفى ﷺ في التثويب في الأذان الأول للفجر كما جاء في سنن النسائي وابن خزيمة والبيهقي؟
فأجابوا:
" نعم، ينبغي الإتيان بالتثويب في الأذان الأول للفجر امتثالا لأمر النبي ﷺ، وواضح من الحديث أنه الأذان الذي يكون عند طوع الفجر الصادق، وسمي أولًا بالنسبة للإقامة، فإنها أذان شرعًا، كما في حديث: (بين كل أذانين صلاة)، وليس المراد بالأذان الأول ما ينادى به قبل ظهور الفجر الصادق؛ فإنه شرع ليلًا ليستيقظ النائم، وليرجع القائم، وليس أذانًا للإعلام بالفجر، ومن تدبر أحاديث التثويب لم يفهم منها إلا أن التثويب في أذان الإعلام بوقت الفجر لا الأذان الذي يكون ليلا قبيل الفجر " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٦ / ٦٣) .
وانظر تفصيلًا علميًّا في الرد على من قال إن التثويب يكون في الأذان الذي قبل دخول وقت الصلاة للشيخ العثيمين ﵀ في كتاب "الشرح الممتع" (٢ / ٦١ – ٦٤) .
وأما قول مدرسك: إنه بهذا يقارن المرء بين النوم وصلاة الفجر!
فهذا ليس بصحيح، لأن هذا اللفظ هو خبر بأن الصلاة خير من النوم، وفي ذلك حث للنائم أن يترك النوم ويقوم إلى ما هو خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[قد كشف أحد المشايخ عما يقال إنه حقيقة مذهلة أن لفظة " الصلاة خير من النوم " في أذان الفجر بدعة؛ لأن بلالًا كان يورد هذه اللفظة في أذان التهجد، غير أن ابن مكتوم كان ينادي لأذان الفجر ولم يكن يذكرها.
والدليل الثاني: أنه بمعنى هذه الكلمات فالمرء يحاول أن يقارن النوم بصلاة الفجر، وهذا مما لا يجب، فإذا كان مدرسي على حق فلماذا يعمل بذلك في مكة والمدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد التثويب في أذان الفجر وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في عدد من الأحاديث الصحيحة، وقد ذُكر في بعضها التثويب في الأذان الأول مجملًا دون بيان ما هو المقصود بالأذان الأول، هل هو الأذان الذي يكون قبل الفجر أم أنه هو أذان الفجر ذاته، ومن هذه الأحاديث:
١- عن أبي محذورة ﵁ قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: " حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ".
رواه أبو داود (٥٠٠) والنسائي (٦٤٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
٢- وعن ابن عمر ﵄ قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
أخرجه الطحاوي (١ / ٨٢) بسند حسن كما قال الحافظ في " التلخيص " (٣ / ١٦٩) .
" الثمر المستطاب " (ص ١٣١) .
وعلى هذه الأحاديث اعتمد من قال: إن التثويب في أذان الفجر يكون في الأذان الأول الذي يكون في آخر الليل، والصحيح أنه يكون في الأذان الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة. وذلك لأمور:
أ. أن لفظة " الأول " تعني الأول بالنسبة للإقامة، وتكون الإقامة هي الأذان الثاني، وقد ورد في السنة الصحيحة تسمية الإقامة أذانًا، وذلك في قوله ﷺ: (بين كل أذانين صلاة) رواه البخاري (٥٩٨) ومسلم (٨٣٨) .
وجاء في صحيح مسلم (٧٣٩) تسمية الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت بالأذان الأول، وذلك فيما حدثته عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: (كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين) .
والمقصود بالركعتين: سنة الفجر الراتبة. قاله النووي في "شرح مسلم".
ب. جاء التصريح في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذا التثويب يقال في " أذان صلاة الصبح " و" أذان الفجر " و" وصلاة الغداة " وهي ألفاظ تدل على أن التثويب يكون بعد دخول وقت الصلاة والآذان الذي يكون آخر الليل يكون قبل دخول وقت الصلاة، ومن هذه الأحاديث:
١- عن أبي محذورة ﵁ قال: قلت يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
وفي رواية أخرى نحو هذا الخبر وفيه: (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح) .
رواه أبو داود (٥٠١) والنسائي (٦٣٣) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي رواية أخرى عند أبي داود (٥٠٤) من حديث أبي محذورة ﵁: (وكان يقول في الفجر الصلاة خير من النوم) وصححها الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
٢- عن أنس ﵁ قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (مرتين) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
أخرجه الدارقطني (٩٠) وابن خزيمة في " صحيحه " والبيهقي في " سننه " (١ / ٤٢٣)، وقال: " إسناده صحيح ".
ثم أخرجه الدارقطني والطحاوي أيضا (١ / ٨٢) من طريق هشيم عن ابن عون به بلفظ: (كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم) (مرتين)، وهذا اللفظ رواه ابن السكن وصححه كما في " التلخيص " (٣ / ١٤٨) .
" الثمر المستطاب " (ص ١٣٢) .
ففي هذه الأحاديث: أن التثويب يكون في أذان صلاة الصبح.
والأذان الذي يكون للصلاة هو الذي يكون بعد دخول الوقت، لقول النبي ﷺ: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) متفق عليه.
وأما الأذان الذي يكون في آخر الليل فليس أذانًا لصلاة الصبح، وإنما هو (ليرجع القائم ويوقظ النائم) كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ في الصحيحين. وبهذا يتبين أن التثويب في الأذان الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة ليس بدعة بل هو السنة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما المانع من الإتيان بسنة المصطفى ﷺ في التثويب في الأذان الأول للفجر كما جاء في سنن النسائي وابن خزيمة والبيهقي؟
فأجابوا:
" نعم، ينبغي الإتيان بالتثويب في الأذان الأول للفجر امتثالا لأمر النبي ﷺ، وواضح من الحديث أنه الأذان الذي يكون عند طوع الفجر الصادق، وسمي أولًا بالنسبة للإقامة، فإنها أذان شرعًا، كما في حديث: (بين كل أذانين صلاة)، وليس المراد بالأذان الأول ما ينادى به قبل ظهور الفجر الصادق؛ فإنه شرع ليلًا ليستيقظ النائم، وليرجع القائم، وليس أذانًا للإعلام بالفجر، ومن تدبر أحاديث التثويب لم يفهم منها إلا أن التثويب في أذان الإعلام بوقت الفجر لا الأذان الذي يكون ليلا قبيل الفجر " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٦ / ٦٣) .
وانظر تفصيلًا علميًّا في الرد على من قال إن التثويب يكون في الأذان الذي قبل دخول وقت الصلاة للشيخ العثيمين ﵀ في كتاب "الشرح الممتع" (٢ / ٦١ – ٦٤) .
وأما قول مدرسك: إنه بهذا يقارن المرء بين النوم وصلاة الفجر!
فهذا ليس بصحيح، لأن هذا اللفظ هو خبر بأن الصلاة خير من النوم، وفي ذلك حث للنائم أن يترك النوم ويقوم إلى ما هو خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
384