موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم تسخط زوجها على القدَر، وتنقيصه من قدْر الله تعالى، وما يترتب على ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة غريبة جدًّا، زوجي الذي يتميز بطبعه الحريص جدًّا، لديه طابع سيء جدًّا، فعندما تواجهنا بعض الصعوبات: يقول أشياء مثل: " لماذا يفعل الله معنا نحن هكذا من دون الناس؟ "، و" إن الله تعالى يستهزئ بنا، وهو الآن يضحك علينا!! " (أستغفر الله)، ولكنني أرى هذه الصعوبات كفارة لسيئاتنا، أما هو فليس عنده سوى هذه الكلمات، وإنني في هذه الحالة أظل صامتة؛ لأنني من خلال تجربتي معه: رأيت أن محاولة إسكاته تزيد الطين بلة، أما إن بقيت صامتة: فإنه يسكت بعد جملة، أو جملتين. وسؤالي هو: هل أفعل الصواب؟ أشعر أنه عليَّ إسكاته بطريقة ما، وأن أجعله يظل صامتًا، ولكنني بالفعل لا أدري ماذا أفعل؟ أسأل الله تعالي أن يغفر لزوجي، ولكن ماذا ترى أني فاعلة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
ما قاله الزوج عظيم في حق الله، يبعث على الأسى، ويصيب القلب بالكمد، فكيف لمسلم أنعم الله تعالى بخير دين، وأنعم الله بنعَم لا يمكنه إحصاءها، ثم يأتي ويعترض على قدر الله تعالى، ويطعن بحكمته؟! إنها لإحدى الكُبَر، ثم لا يكتفي بهذا حتى يجعل ربه تعالى في موقف الساخر منه، المستهزئ به، الضاحك عليه! فكيف يجرؤ من أنعم الله عليه بلسان يتكلم أن ينطق بهذا؟! وكيف لمنتسب للإسلام أن يتفوه بذلك الكلام العظيم في حق ربه ﷿؟! .
إن ما قاله الزوج من الاعتراض على قدر الله تعالى، والطعن بحكمته، وسؤاله لماذا يفعل الله معنا هكذا ": فهو من التسخط على قدر الله، وهو من كبائر الذنوب، وقد يؤدي به إلى الكفر المخرج من الملة؛ فهو طريق موصل إلى الردة، والله تعالى له الحكمة البالغة فيما يفعل ويقدِّر، وهو تعالى (لًا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلونَ) الأنبياء/ ٢٣.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) .
رواه الترمذي (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١)، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ -:
الناس حال المصيبة على مراتب أربع:
المرتبة الأولى: التسخط وهو على أنواع:
النوع الأول: أن يكون بالقلب، كأن يتسخط على ربه، يغتاظ مما قدَّره الله عليه: فهذا حرام، وقد يؤدي إلى الكفر، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) .
النوع الثاني: أن يكون باللسان، كالدعاء بالويل، والثبور، وما أشبه ذلك، وهذا حرام.
النوع الثالث: أن يكون بالجوارح، كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك، وكل هذا حرام مناف للصبر الواجب.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٢ / ١١٠) .
ثانيا:
إذا ابتلى الله عبده بالمصائب لم يكن ذلك علامة على أنه غير مرضي عند الله، وقد صحح الله تعالى هذا الظن الخاطئ عند الناس، فقال تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) الفجر/١٥-٢٠.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه جاهل ظالم، لا علم له بالعواقب، يظن الحالة التي تقع فيه تستمر ولا تزول، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته عنده وقربه منه، وأنه إذا ﴿قدر عَلَيْهِ رِزْقهُ﴾ أي: ضيقه، فصار بقدر قوته لا يفضل منه، أن هذا إهانة من الله له، فرد الله عليه هذا الحسبان بقوله ﴿كَلا﴾ أي: ليس كل من نَعَّمْتُه في الدنيا فهو كريم عليَّ، ولا كل من قَدَرْتُ عليه رزقه فهو مهان لدي، وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق: ابتلاء من الله، وامتحان يمتحن به العباد، ليرى من يقوم له بالشكر والصبر، فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل، ممن ليس كذلك فينقله إلى العذاب الوبيل " انتهى. " تفسير السعدي" (٩٢٤) .
وهذا نبينا محمد ﷺ خير الناس، وأعلم الناس، وأخشاهم، وأتقاهم، قد ابتلي كثيرًا، فاتهم في عقله، وطعن في عرضه، وجُرح وكُسرت رَباعيته، مع ما لاقاه ﷺ من الأذى من كفار قريش، وسفهاء الطائف، وغيرهم، بل إنه ﷺ قد صحَّ عنه أنه قال (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه أحمد.
قال الشيخ الألباني – ﵀ – تعليقًا على الحديث السابق وما في معناه -:
وفي هذه الأحاديث: دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيمانًا: ازداد ابتلاء، وامتحانًا، والعكس بالعكس، ففيها رد على ضعفاء العقول والأحلام، الذين يظنون أن المؤمن إذا أصيب ببلاء، كالحبس، أو الطرد، أو الإقالة من الوظيفة، ونحوها: أن ذلك دليل على أن المؤمن غير مرضي عند الله تعالى! وهو ظن باطل، فهذا رسول الله ﷺ وهو أفضل البشر: كان أشد الناس - حتى الأنبياء - بلاءً، فالبلاء – غالبًا - دليل خير، وليس نذير شر.
" السلسلة الصحيحة " (١ / ١٤٤) .
وينظر جواب السؤال رقم (٧١٢٣٦) ففيه بيان موقف المؤمن من الابتلاء.
وينظر جواب السؤال رقم (١١٢٩٠٥) ففيه بيان كيف يعرف المصاب إن كانت مصيبته عقوبة أو ابتلاء لرفع درجاته.
ثالثا:
إن تصوير زوجكِ الربَّ تعالى بما قاله في حقه: من استهزائه به، وضحكه عليه: من ظن السوء بالله ﷻ، الذي هو أولى بكل جميل؛ بل ذلك من الكفر المخرج من الملة؛ لدخوله في تنقص قدر الرب تعالى، ولدخوله في حكم الاستهزاء به ﷿، ولتشبيه الله تعالى بأفعال الناقصين من البشر، وكل ذلك كفر بالله تعالى، لا يُختلف فيه.
قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) التوبة/ ٦٥.
وليس شرطًا أن يكون ذلك الزوج عالمًا أنه قد جاء بالكفر المخرج من الملة، فالحكم على فعله وقوله هو للشرع، وليس له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في شرح الآيات السابقة -:
فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفرٍ، فبيَّن أن الاستهزاء بالله، وآياته، ورسوله: كفرٌ، يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدلَّ على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرَفوا أنَّه محرم، ولكن لم يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه.
" مجموع الفتاوى " (٧ / ٢٧٣) .
رابعا:
على الأخت السائلة أن تعلم هذا، وأن تُخبر به زوجها، وعليها أن تطلب منه أن يتلفظ بالشهادتين، ويتوب على ما صدر منه من كلمات، ويندم عليها، ويعزم على عدم العود لها، أو لمثلها.
وإذا كان زوجك بهذه الحال التي وردت في السؤال، من الجهل والتمادي في غيه عند نصحك له: فحاولي أن تكلميه في وقت هدوئه وراحة باله، وبيني له عاقبة ما يقول ويفعل، وإذا كان في إمكانك أن تستعيني عليه بشيخ ثقة، يبين له سوء ما هو عليه: فهو حسن إن شاء الله، ولعل احتشامه من شخص غريب له هيئة ومنزلة: لعل ذلك أن يمنعه عن المبالغة في غيه وضلاله عند نصحه.
بل لا تمكنيه من نفسك حتى يتوب، وأعلميه أنه لا يحل لك البقاء مع زوج يقول مثل ذلك في حق الله تعالى.
فإن أصر على ما هو فيه من سوء الطباع، ورذيل الأقوال والأفعال، ولم يبد ندما على ما بدر منه، ولا توبة إلى الله ﷿، وانتهاء عما يقول ويفعل: فلا خير لك في البقاء مع زوج هذه حاله، فاتركيه وما هو فيه، واحفظي - أنت عليك - دينك، وعرضك.
وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٣٠٨٢) و(٢١٦٩٠) و(٨٩٧٢٢) .
(١٢٦٠١٩) كلمات وأمثال فيها اعتراض على أفعال الله، وطعن في حكمته، وعدله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة غريبة جدًّا، زوجي الذي يتميز بطبعه الحريص جدًّا، لديه طابع سيء جدًّا، فعندما تواجهنا بعض الصعوبات: يقول أشياء مثل: " لماذا يفعل الله معنا نحن هكذا من دون الناس؟ "، و" إن الله تعالى يستهزئ بنا، وهو الآن يضحك علينا!! " (أستغفر الله)، ولكنني أرى هذه الصعوبات كفارة لسيئاتنا، أما هو فليس عنده سوى هذه الكلمات، وإنني في هذه الحالة أظل صامتة؛ لأنني من خلال تجربتي معه: رأيت أن محاولة إسكاته تزيد الطين بلة، أما إن بقيت صامتة: فإنه يسكت بعد جملة، أو جملتين. وسؤالي هو: هل أفعل الصواب؟ أشعر أنه عليَّ إسكاته بطريقة ما، وأن أجعله يظل صامتًا، ولكنني بالفعل لا أدري ماذا أفعل؟ أسأل الله تعالي أن يغفر لزوجي، ولكن ماذا ترى أني فاعلة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
ما قاله الزوج عظيم في حق الله، يبعث على الأسى، ويصيب القلب بالكمد، فكيف لمسلم أنعم الله تعالى بخير دين، وأنعم الله بنعَم لا يمكنه إحصاءها، ثم يأتي ويعترض على قدر الله تعالى، ويطعن بحكمته؟! إنها لإحدى الكُبَر، ثم لا يكتفي بهذا حتى يجعل ربه تعالى في موقف الساخر منه، المستهزئ به، الضاحك عليه! فكيف يجرؤ من أنعم الله عليه بلسان يتكلم أن ينطق بهذا؟! وكيف لمنتسب للإسلام أن يتفوه بذلك الكلام العظيم في حق ربه ﷿؟! .
إن ما قاله الزوج من الاعتراض على قدر الله تعالى، والطعن بحكمته، وسؤاله لماذا يفعل الله معنا هكذا ": فهو من التسخط على قدر الله، وهو من كبائر الذنوب، وقد يؤدي به إلى الكفر المخرج من الملة؛ فهو طريق موصل إلى الردة، والله تعالى له الحكمة البالغة فيما يفعل ويقدِّر، وهو تعالى (لًا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلونَ) الأنبياء/ ٢٣.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) .
رواه الترمذي (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١)، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ -:
الناس حال المصيبة على مراتب أربع:
المرتبة الأولى: التسخط وهو على أنواع:
النوع الأول: أن يكون بالقلب، كأن يتسخط على ربه، يغتاظ مما قدَّره الله عليه: فهذا حرام، وقد يؤدي إلى الكفر، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) .
النوع الثاني: أن يكون باللسان، كالدعاء بالويل، والثبور، وما أشبه ذلك، وهذا حرام.
النوع الثالث: أن يكون بالجوارح، كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك، وكل هذا حرام مناف للصبر الواجب.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٢ / ١١٠) .
ثانيا:
إذا ابتلى الله عبده بالمصائب لم يكن ذلك علامة على أنه غير مرضي عند الله، وقد صحح الله تعالى هذا الظن الخاطئ عند الناس، فقال تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) الفجر/١٥-٢٠.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه جاهل ظالم، لا علم له بالعواقب، يظن الحالة التي تقع فيه تستمر ولا تزول، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته عنده وقربه منه، وأنه إذا ﴿قدر عَلَيْهِ رِزْقهُ﴾ أي: ضيقه، فصار بقدر قوته لا يفضل منه، أن هذا إهانة من الله له، فرد الله عليه هذا الحسبان بقوله ﴿كَلا﴾ أي: ليس كل من نَعَّمْتُه في الدنيا فهو كريم عليَّ، ولا كل من قَدَرْتُ عليه رزقه فهو مهان لدي، وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق: ابتلاء من الله، وامتحان يمتحن به العباد، ليرى من يقوم له بالشكر والصبر، فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل، ممن ليس كذلك فينقله إلى العذاب الوبيل " انتهى. " تفسير السعدي" (٩٢٤) .
وهذا نبينا محمد ﷺ خير الناس، وأعلم الناس، وأخشاهم، وأتقاهم، قد ابتلي كثيرًا، فاتهم في عقله، وطعن في عرضه، وجُرح وكُسرت رَباعيته، مع ما لاقاه ﷺ من الأذى من كفار قريش، وسفهاء الطائف، وغيرهم، بل إنه ﷺ قد صحَّ عنه أنه قال (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه أحمد.
قال الشيخ الألباني – ﵀ – تعليقًا على الحديث السابق وما في معناه -:
وفي هذه الأحاديث: دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيمانًا: ازداد ابتلاء، وامتحانًا، والعكس بالعكس، ففيها رد على ضعفاء العقول والأحلام، الذين يظنون أن المؤمن إذا أصيب ببلاء، كالحبس، أو الطرد، أو الإقالة من الوظيفة، ونحوها: أن ذلك دليل على أن المؤمن غير مرضي عند الله تعالى! وهو ظن باطل، فهذا رسول الله ﷺ وهو أفضل البشر: كان أشد الناس - حتى الأنبياء - بلاءً، فالبلاء – غالبًا - دليل خير، وليس نذير شر.
" السلسلة الصحيحة " (١ / ١٤٤) .
وينظر جواب السؤال رقم (٧١٢٣٦) ففيه بيان موقف المؤمن من الابتلاء.
وينظر جواب السؤال رقم (١١٢٩٠٥) ففيه بيان كيف يعرف المصاب إن كانت مصيبته عقوبة أو ابتلاء لرفع درجاته.
ثالثا:
إن تصوير زوجكِ الربَّ تعالى بما قاله في حقه: من استهزائه به، وضحكه عليه: من ظن السوء بالله ﷻ، الذي هو أولى بكل جميل؛ بل ذلك من الكفر المخرج من الملة؛ لدخوله في تنقص قدر الرب تعالى، ولدخوله في حكم الاستهزاء به ﷿، ولتشبيه الله تعالى بأفعال الناقصين من البشر، وكل ذلك كفر بالله تعالى، لا يُختلف فيه.
قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) التوبة/ ٦٥.
وليس شرطًا أن يكون ذلك الزوج عالمًا أنه قد جاء بالكفر المخرج من الملة، فالحكم على فعله وقوله هو للشرع، وليس له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في شرح الآيات السابقة -:
فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفرٍ، فبيَّن أن الاستهزاء بالله، وآياته، ورسوله: كفرٌ، يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدلَّ على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرَفوا أنَّه محرم، ولكن لم يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه.
" مجموع الفتاوى " (٧ / ٢٧٣) .
رابعا:
على الأخت السائلة أن تعلم هذا، وأن تُخبر به زوجها، وعليها أن تطلب منه أن يتلفظ بالشهادتين، ويتوب على ما صدر منه من كلمات، ويندم عليها، ويعزم على عدم العود لها، أو لمثلها.
وإذا كان زوجك بهذه الحال التي وردت في السؤال، من الجهل والتمادي في غيه عند نصحك له: فحاولي أن تكلميه في وقت هدوئه وراحة باله، وبيني له عاقبة ما يقول ويفعل، وإذا كان في إمكانك أن تستعيني عليه بشيخ ثقة، يبين له سوء ما هو عليه: فهو حسن إن شاء الله، ولعل احتشامه من شخص غريب له هيئة ومنزلة: لعل ذلك أن يمنعه عن المبالغة في غيه وضلاله عند نصحه.
بل لا تمكنيه من نفسك حتى يتوب، وأعلميه أنه لا يحل لك البقاء مع زوج يقول مثل ذلك في حق الله تعالى.
فإن أصر على ما هو فيه من سوء الطباع، ورذيل الأقوال والأفعال، ولم يبد ندما على ما بدر منه، ولا توبة إلى الله ﷿، وانتهاء عما يقول ويفعل: فلا خير لك في البقاء مع زوج هذه حاله، فاتركيه وما هو فيه، واحفظي - أنت عليك - دينك، وعرضك.
وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٣٠٨٢) و(٢١٦٩٠) و(٨٩٧٢٢) .
(١٢٦٠١٩) كلمات وأمثال فيها اعتراض على أفعال الله، وطعن في حكمته، وعدله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
795