موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يجب على الأم العدل في العطية بين أولادها؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعطي والدتي ألف ريال شهريا رغم عدم احتياجها للمال، وكان ذلك محاولة مني لرد جزء يسير من معروف الوالدين، وكانت تدخر هذا المبلغ، وبعد فترة بدأت في بناء منزل خاص بي وأصبحت في حاجة إلى المال، فأوقفت هذا المبلغ الشهري، ثم اقترحت والدتي أن أقتسم المال الذي يخصها أنا وأختي (متزوجة)، حيث إن حالتها المادية ليست ميسورة، مع العلم أنه لي أخ وأخت غير أختي هذه (متزوجة أيضًا)، وهما يعيشان في رغد وبحبوبة.
والسؤال:
هل يجوز لي أنا وأختي المحتاجة أن نقتسم هذا المال دون إعطاء الأخ الوحيد والأخت الأخرى؟ وإذا كان لا يجوز فكيف لوالدتي أن تقسم هذا المال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
أوجب الله تعالى العدل بين الأولاد ذكورهم وإناثهم في العطية.
فعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلتُ
(أي: وهبت) ابني هذا غلامًا، فقال: أكلَّ ولدك نحلتَ مثلَه؟ قال: لا، قال: فارجعه.
رواه البخاري (٢٤٤٦) ومسلم (١٦٢٣) .
وإذا فضل الوالد بعض أولاد هـ بالعطية فالواجب عليه العدل بينهم، وذلك بأحد أمرين: أما أن يسترد الهدية، وإما أن يعطي الآخرين حتى يعدل بينهم.
انظر "الموسوعة الفقهية" (١١/٣٥٩) .
ثانيًا:
" وَالأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الأَوْلادِ كَالأَبِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (اتَّقُوا اللَّهِ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) . وَلأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالأَبِ، وَلأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الأَبِ بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ، يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ الأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا، فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ " انتهى. "المغني" (٨/٢٦١) .
ثالثًا:
القسمة الشرعية في عطية الوالد لأولاده أن تكون حسب قسمة الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" (ص ١٨٤):
" ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم. وهو مذهب أحمد " انتهى.
وقال شريح القاضي لرجل قسم ماله بين أولاده: قِسْمَةُ اللَّهِ أَعْدَلُ مِنْ قِسْمَتِك، فَارْدُدْهُمْ إلَى قِسْمَةِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ. رواه عبد الرزاق في مصنفه.
وقال عطاء: مَا كَانُوا يُقَسِّمُونَ إلا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
انظر "المغني" (٨/٢٦١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٩٧):
" يلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه على الذكور والإناث، وفق المواريث الشرعية: للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى.
رابعًا:
إذا كان الأولاد كبارًا راشدين فإنه يجوز للأب أو الأم إعطاء أحد أولادهم دونهم على أن يكون ذلك عن رضًا منهم ودون إحراج.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث، ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين إذا كانوا مرشدين، ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم، بل عن نفس طيبة ليس في ذلك تهديد ولا خوف من الوالد، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال، وأطيب للقلوب؛ لقول النبي ﷺ: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٤٥٢) .
وقال الشيخ ﵀ – أيضًا -:
" لا شك أن بعض الأولاد خير من بعض، هذا أمر معلوم، لكن ليس للوالد أن يفضل بسبب ذلك، بل يجب أن يعدل، لقول النبي ﷺ: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا وأبر من هذا، بل يجب أن يعدل بينهم، ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى طاعة الله ورسوله؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية، ولا يوصي لبعضهم دون بعض؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث والعطية، يعدل بينهم كما جاء في الشرع، فللرجل مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الرجل من أولاده ألفًا يعطي المرأة خمسمائة، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا، وقالوا: أعط أخانا كذا، وسمحوا سماحًا واضحًا، فإذا قالوا: نسمح أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا ... ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفا منه، فلا بأس.
والمقصود: أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين، سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئًا لأسباب خاصة، فلا بأس، فالحق لهم " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٢٣٥) .
وعلى هذا؛ فالواجب على أمك أن تعدل بينكم في هذا المال، فتعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا حصل تفضيل بعضكم على بعض برضىً من الآخرين فلا حرج إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعطي والدتي ألف ريال شهريا رغم عدم احتياجها للمال، وكان ذلك محاولة مني لرد جزء يسير من معروف الوالدين، وكانت تدخر هذا المبلغ، وبعد فترة بدأت في بناء منزل خاص بي وأصبحت في حاجة إلى المال، فأوقفت هذا المبلغ الشهري، ثم اقترحت والدتي أن أقتسم المال الذي يخصها أنا وأختي (متزوجة)، حيث إن حالتها المادية ليست ميسورة، مع العلم أنه لي أخ وأخت غير أختي هذه (متزوجة أيضًا)، وهما يعيشان في رغد وبحبوبة.
والسؤال:
هل يجوز لي أنا وأختي المحتاجة أن نقتسم هذا المال دون إعطاء الأخ الوحيد والأخت الأخرى؟ وإذا كان لا يجوز فكيف لوالدتي أن تقسم هذا المال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
أوجب الله تعالى العدل بين الأولاد ذكورهم وإناثهم في العطية.
فعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلتُ
(أي: وهبت) ابني هذا غلامًا، فقال: أكلَّ ولدك نحلتَ مثلَه؟ قال: لا، قال: فارجعه.
رواه البخاري (٢٤٤٦) ومسلم (١٦٢٣) .
وإذا فضل الوالد بعض أولاد هـ بالعطية فالواجب عليه العدل بينهم، وذلك بأحد أمرين: أما أن يسترد الهدية، وإما أن يعطي الآخرين حتى يعدل بينهم.
انظر "الموسوعة الفقهية" (١١/٣٥٩) .
ثانيًا:
" وَالأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الأَوْلادِ كَالأَبِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (اتَّقُوا اللَّهِ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) . وَلأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ، فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالأَبِ، وَلأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الأَبِ بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ، يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ الأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا، فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ " انتهى. "المغني" (٨/٢٦١) .
ثالثًا:
القسمة الشرعية في عطية الوالد لأولاده أن تكون حسب قسمة الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" (ص ١٨٤):
" ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم. وهو مذهب أحمد " انتهى.
وقال شريح القاضي لرجل قسم ماله بين أولاده: قِسْمَةُ اللَّهِ أَعْدَلُ مِنْ قِسْمَتِك، فَارْدُدْهُمْ إلَى قِسْمَةِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ. رواه عبد الرزاق في مصنفه.
وقال عطاء: مَا كَانُوا يُقَسِّمُونَ إلا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
انظر "المغني" (٨/٢٦١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٩٧):
" يلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه على الذكور والإناث، وفق المواريث الشرعية: للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى.
رابعًا:
إذا كان الأولاد كبارًا راشدين فإنه يجوز للأب أو الأم إعطاء أحد أولادهم دونهم على أن يكون ذلك عن رضًا منهم ودون إحراج.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث، ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين إذا كانوا مرشدين، ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم، بل عن نفس طيبة ليس في ذلك تهديد ولا خوف من الوالد، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال، وأطيب للقلوب؛ لقول النبي ﷺ: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٤٥٢) .
وقال الشيخ ﵀ – أيضًا -:
" لا شك أن بعض الأولاد خير من بعض، هذا أمر معلوم، لكن ليس للوالد أن يفضل بسبب ذلك، بل يجب أن يعدل، لقول النبي ﷺ: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا وأبر من هذا، بل يجب أن يعدل بينهم، ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى طاعة الله ورسوله؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية، ولا يوصي لبعضهم دون بعض؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث والعطية، يعدل بينهم كما جاء في الشرع، فللرجل مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الرجل من أولاده ألفًا يعطي المرأة خمسمائة، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا، وقالوا: أعط أخانا كذا، وسمحوا سماحًا واضحًا، فإذا قالوا: نسمح أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا ... ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفا منه، فلا بأس.
والمقصود: أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين، سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئًا لأسباب خاصة، فلا بأس، فالحق لهم " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٢٣٥) .
وعلى هذا؛ فالواجب على أمك أن تعدل بينكم في هذا المال، فتعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا حصل تفضيل بعضكم على بعض برضىً من الآخرين فلا حرج إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6188