موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم تهنئة غير المسلمين في مناسبات غير دينية
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الفتاوى المتعلقة بعدم جواز مشاركة غير المسلمين في احتفالاتهم، ولكنني أريد أن أعرف ما حكم الاحتفال معهم في مناسبة مدرسية أو جامعية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية محرم لا شك في تحريمه، وقد سبق لنا في فتاوى متعددة بيان ذلك، والتحذير منه.
(٩٤٧) و(١١٤٢٧) و(٤٥٢٨) و(١١٣٠) .
ثانيًا:
وأما مناسباتهم الشخصية الخاصة، كزواج، أو نجاح في مدرسة، أو تعيين في وظيفة، أو شفاء من مرض، أو إنجاب ولد، أو قدوم من سفر، ونحوه: فهذا مما اختلف فيه العلماء إلى أقوال ثلاثة - وهي أقوال ثلاثة عن الإمام أحمد -: فمنهم من رأى الجواز، ومنهم من منع، ومنهم من أجاز بشرط وجود مصلحة شرعية، كتأليف قلوبهم للإسلام، أو دعوتهم إلى الدين.
وهذا أرجح الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قال ابن مفلح الحنبلي – ﵀ -:
وتحرم العيادة، والتهنئة، والتعزية لهم ...، وعنه – أي: عن الإمام أحمد -: يجوز، وعنه: لمصلحة راجحة، كرجاء إسلام، اختاره شيخنا – أي: ابن تيمية - ومعناه اختيار الآجري، وأنه قول العلماء: يُعاد، ويعرض عليه الإسلام، نقل أبو داود: إن كان يريد يدعوه إلى الإسلام: فنعم.
" الفروع وتصحيح الفروع " (١٠ / ٣٣٤) .
على أننا ننبه إلى شروط أخرى يجب توفرها حتى يقال بالجواز، ومنها:
١. خلو بيئة التهنئة والزيارة من المنكرات، كالاختلاط، والمعازف، والأطعمة والأشربة المحرمة، فاحتفالات المسلمين غالبًا – وللأسف – لا تخلو من منكرات، فكيف بغير المسلمين.
وانظر جواب السؤال رقم: (٣٣٢٥) .
٢. أن تخلو عبارات التهنئة من مخالفات شرعية، كابتدائه بالسلام، أو الدعاء له بالعز والبقاء.
قال ابن القيم – ﵀ -:
فصل في تهنئتهم بزوجة، أو ولد، أو قدوم غائب، أو عافية، أو سلامة من مكروه، ونحو ذلك، وقد اختلفت الرواية في ذلك عن أحمد، فأباحها مرة، ومنعها أخرى، والكلام فيها كالكلام في التعزية، والعيادة، ولا فرق بينهما، ولكن ليحذر الوقوع فيما يقع فيه الجهال من الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه، كما يقول أحدهم " متَّعك الله بدينك "، أو " نيَّحك فيه " – أي: قوَّاك فيه -، أو يقول له: " أعزك الله "، أو " أكرمك "، إلا أن يقول " أكرمك الله بالإسلام، وأعزك به "، ونحو ذلك، فهذا في التهنئة بالأمور المشتركة.
" أحكام أهل الذمة " (١ / ٤٤١) .
٣. أن لا يهنَّأ ذلك الكافر – ولا المسلم كذلك – إن كان رجوعه من سفر معصية، أو حرب على المسلمين، أو لتولي وظيفة محرمة، كعمل في بنك، أو قضاء بين الناس بخلاف الشرع.
قال ابن القيم – ﵀ -:
فمن هنَّأ عبدًا بمعصية، أو بدعة، أو كفر: فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء، والتدريس، والإفتاء؛ تجنبًا لمقت الله، وسقوطهم من عينه، وإن بُلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعًا لشرٍّ يتوقعه منهم، فمشى إليهم، ولم يقل إلا خيرًا، ودعا لهم بالتوفيق، والتسديد: فلا بأس بذلك.
" أحكام أهل الذمة " (١ / ٤٤١، ٤٤٢) .
٤. تجنب تهنئة رؤوس الكفر كالقساوسة، والأحبار، وزعماء الكفر؛ لقطع الطمع في إسلامهم، ولما في تهنئتهم ومشاركتهم من عزٍّ لهم، وذل للمسلم، إلا أن يُطمع بأحد بعينه: فيجوز، كما في عيادة النبي ﷺ لعمِّه أبي طالب.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – وسئل عن تهنئة " قس " بوصوله -:
وأما ذهاب النبي ﷺ لليهودي الذي كان مريضًا: فإن هذا اليهودي كان غلامًا يخدم النبي ﷺ، فلمَّا مرض عاده النبي ﷺ ليعرض عليه الإسلام، فعرَضه عليه، فأسلم، فأين هذا الذي يعوده ليعرض عليه الإسلام من شخص زار قسًّا ليهنئه بسلامة الوصول، ويرفع من معنويته؟! لا يمكن أن يقيس هذا على ذاك إلا جاهل، أو صاحب هوى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٣ / ٤٧) .
والخلاصة: أن الراجح في المسألة هو جواز التهنئة، بالشروط التي قدمناها، وإن كان الأحوط أن يجتنبهم المرء تماما، وأن يبتعد عن مخالطتهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الفتاوى المتعلقة بعدم جواز مشاركة غير المسلمين في احتفالاتهم، ولكنني أريد أن أعرف ما حكم الاحتفال معهم في مناسبة مدرسية أو جامعية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية محرم لا شك في تحريمه، وقد سبق لنا في فتاوى متعددة بيان ذلك، والتحذير منه.
(٩٤٧) و(١١٤٢٧) و(٤٥٢٨) و(١١٣٠) .
ثانيًا:
وأما مناسباتهم الشخصية الخاصة، كزواج، أو نجاح في مدرسة، أو تعيين في وظيفة، أو شفاء من مرض، أو إنجاب ولد، أو قدوم من سفر، ونحوه: فهذا مما اختلف فيه العلماء إلى أقوال ثلاثة - وهي أقوال ثلاثة عن الإمام أحمد -: فمنهم من رأى الجواز، ومنهم من منع، ومنهم من أجاز بشرط وجود مصلحة شرعية، كتأليف قلوبهم للإسلام، أو دعوتهم إلى الدين.
وهذا أرجح الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قال ابن مفلح الحنبلي – ﵀ -:
وتحرم العيادة، والتهنئة، والتعزية لهم ...، وعنه – أي: عن الإمام أحمد -: يجوز، وعنه: لمصلحة راجحة، كرجاء إسلام، اختاره شيخنا – أي: ابن تيمية - ومعناه اختيار الآجري، وأنه قول العلماء: يُعاد، ويعرض عليه الإسلام، نقل أبو داود: إن كان يريد يدعوه إلى الإسلام: فنعم.
" الفروع وتصحيح الفروع " (١٠ / ٣٣٤) .
على أننا ننبه إلى شروط أخرى يجب توفرها حتى يقال بالجواز، ومنها:
١. خلو بيئة التهنئة والزيارة من المنكرات، كالاختلاط، والمعازف، والأطعمة والأشربة المحرمة، فاحتفالات المسلمين غالبًا – وللأسف – لا تخلو من منكرات، فكيف بغير المسلمين.
وانظر جواب السؤال رقم: (٣٣٢٥) .
٢. أن تخلو عبارات التهنئة من مخالفات شرعية، كابتدائه بالسلام، أو الدعاء له بالعز والبقاء.
قال ابن القيم – ﵀ -:
فصل في تهنئتهم بزوجة، أو ولد، أو قدوم غائب، أو عافية، أو سلامة من مكروه، ونحو ذلك، وقد اختلفت الرواية في ذلك عن أحمد، فأباحها مرة، ومنعها أخرى، والكلام فيها كالكلام في التعزية، والعيادة، ولا فرق بينهما، ولكن ليحذر الوقوع فيما يقع فيه الجهال من الألفاظ التي تدل على رضاه بدينه، كما يقول أحدهم " متَّعك الله بدينك "، أو " نيَّحك فيه " – أي: قوَّاك فيه -، أو يقول له: " أعزك الله "، أو " أكرمك "، إلا أن يقول " أكرمك الله بالإسلام، وأعزك به "، ونحو ذلك، فهذا في التهنئة بالأمور المشتركة.
" أحكام أهل الذمة " (١ / ٤٤١) .
٣. أن لا يهنَّأ ذلك الكافر – ولا المسلم كذلك – إن كان رجوعه من سفر معصية، أو حرب على المسلمين، أو لتولي وظيفة محرمة، كعمل في بنك، أو قضاء بين الناس بخلاف الشرع.
قال ابن القيم – ﵀ -:
فمن هنَّأ عبدًا بمعصية، أو بدعة، أو كفر: فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء، والتدريس، والإفتاء؛ تجنبًا لمقت الله، وسقوطهم من عينه، وإن بُلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعًا لشرٍّ يتوقعه منهم، فمشى إليهم، ولم يقل إلا خيرًا، ودعا لهم بالتوفيق، والتسديد: فلا بأس بذلك.
" أحكام أهل الذمة " (١ / ٤٤١، ٤٤٢) .
٤. تجنب تهنئة رؤوس الكفر كالقساوسة، والأحبار، وزعماء الكفر؛ لقطع الطمع في إسلامهم، ولما في تهنئتهم ومشاركتهم من عزٍّ لهم، وذل للمسلم، إلا أن يُطمع بأحد بعينه: فيجوز، كما في عيادة النبي ﷺ لعمِّه أبي طالب.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – وسئل عن تهنئة " قس " بوصوله -:
وأما ذهاب النبي ﷺ لليهودي الذي كان مريضًا: فإن هذا اليهودي كان غلامًا يخدم النبي ﷺ، فلمَّا مرض عاده النبي ﷺ ليعرض عليه الإسلام، فعرَضه عليه، فأسلم، فأين هذا الذي يعوده ليعرض عليه الإسلام من شخص زار قسًّا ليهنئه بسلامة الوصول، ويرفع من معنويته؟! لا يمكن أن يقيس هذا على ذاك إلا جاهل، أو صاحب هوى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٣ / ٤٧) .
والخلاصة: أن الراجح في المسألة هو جواز التهنئة، بالشروط التي قدمناها، وإن كان الأحوط أن يجتنبهم المرء تماما، وأن يبتعد عن مخالطتهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
960