موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يجوز أن أدعو لقريني من الجن بالإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعلوم أن لكل واحد من بني آدم قرينًا من الجن، وذكر ابن مسعود أن النبي ﷺ قال " ليس منكم أحد إلا ومعه قرين من الجن، فقالوا: وإياك يا رسول الله قال: وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير " أو كما قال ﵊. هل يجوز أن ندعوا للجني القرين بأن يسلم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الذي ذكرته حديث صحيح وقد رواه مسلم برقم (٢٧١٤) وقد وقع الخلاف في معنى قوله (فأسلم) في هذا الحديث، وذكر هذا الخلاف والترجيح فيه النووي في شرح هذا الحديث فقال: (قَوْله ﷺ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ إِلاَّ أَنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ) (فَأَسْلَم) بِرَفْعِ الْمِيم وَفَتْحهَا، وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ رَفَعَ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرّه وَفِتْنَته، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ: إِنَّ الْقَرِين أَسْلَمَ، مِنْ الإِسْلام وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الأَرْجَح مِنْهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّحِيح الْمُخْتَار الرَّفْع، وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض، الْفَتْح وَهُوَ الْمُخْتَار، لِقَوْلِهِ: " فَلا يَأْمُرنِي إِلا بِخَيْرٍ "، وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَة الْفَتْح، قِيلَ: أَسْلَمَ بِمَعْنَى اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم (فَاسْتَسْلَمَ) وَقِيلَ: مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر) .
وقال أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة ١/١٨٥ (قيل أسلم أي آمن، فيكون ﵇ مختصا بإسلام قرينه وإيمانه)، وعلى هذا يكون إسلام القرين من خصائص النبي ﷺ.
وعليه فإنه لا يشرع للمسلم أن يدعو الله بإسلام قرينه؛ لأن هذا اعتداء في الدعاء بسؤال الله ما هو من خصائصه ﷺ، ولأن الصحابة وهم أحرص الناس على الخير وأقرب إليه منا لم يُنقل عنهم الدعاء والتوجه لله حتى يسلم قرناؤهم من الجن، ولا استعانوا بدعاء الرسول ﷺ لما سمعوا منه ذلك الحديث، فهذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم من هم من علو الهمة لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك ولا أبناؤهم ونحن يجب علينا اتباع هدي هؤلاء الصحابة الكرام لأنهم فهموا هذا الدين من مصدره وتعلموه مباشرة من رسول الله ﷺ غضًّا طريًا، ولا يجوز لنا اتباع غير سبيلهم قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) النساء / ١١٥.
والحديث ورد في سياق تحذير الصحابة من فتنة القرين، قال النووي: (وَفِي هَذَا الْحَدِيث: إِشَارَة إِلَى التَّحْذِير مِنْ فِتْنَة الْقَرِين وَوَسْوَسَته وَإِغْوَائِهِ، فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِز مِنْهُ بِحَسَبِ الإِمْكَان)، وهذا هو الواجب شرعا.
فيكفيك إذا ما دلنا الله تعالى عليه من الدعاء كقوله: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) المؤمنون / ٩٧،٩٨
وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء مع ما صح من أذكار عن النبي ﷺ، وكذلك قراءة آية الكرسي قبل النوم والبسملة عند عمل أي شيء والاستعاذة كلما أحسست بوسوسة من الشيطان قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت / ٣٦
أسأل الله أن يزيدك حرصًا على الخير وأن يحفظنا وإياك من الشيطان وهمزاته آمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعلوم أن لكل واحد من بني آدم قرينًا من الجن، وذكر ابن مسعود أن النبي ﷺ قال " ليس منكم أحد إلا ومعه قرين من الجن، فقالوا: وإياك يا رسول الله قال: وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير " أو كما قال ﵊. هل يجوز أن ندعوا للجني القرين بأن يسلم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الذي ذكرته حديث صحيح وقد رواه مسلم برقم (٢٧١٤) وقد وقع الخلاف في معنى قوله (فأسلم) في هذا الحديث، وذكر هذا الخلاف والترجيح فيه النووي في شرح هذا الحديث فقال: (قَوْله ﷺ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ إِلاَّ أَنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ) (فَأَسْلَم) بِرَفْعِ الْمِيم وَفَتْحهَا، وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ رَفَعَ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرّه وَفِتْنَته، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ: إِنَّ الْقَرِين أَسْلَمَ، مِنْ الإِسْلام وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الأَرْجَح مِنْهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّحِيح الْمُخْتَار الرَّفْع، وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض، الْفَتْح وَهُوَ الْمُخْتَار، لِقَوْلِهِ: " فَلا يَأْمُرنِي إِلا بِخَيْرٍ "، وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَة الْفَتْح، قِيلَ: أَسْلَمَ بِمَعْنَى اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم (فَاسْتَسْلَمَ) وَقِيلَ: مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر) .
وقال أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة ١/١٨٥ (قيل أسلم أي آمن، فيكون ﵇ مختصا بإسلام قرينه وإيمانه)، وعلى هذا يكون إسلام القرين من خصائص النبي ﷺ.
وعليه فإنه لا يشرع للمسلم أن يدعو الله بإسلام قرينه؛ لأن هذا اعتداء في الدعاء بسؤال الله ما هو من خصائصه ﷺ، ولأن الصحابة وهم أحرص الناس على الخير وأقرب إليه منا لم يُنقل عنهم الدعاء والتوجه لله حتى يسلم قرناؤهم من الجن، ولا استعانوا بدعاء الرسول ﷺ لما سمعوا منه ذلك الحديث، فهذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم من هم من علو الهمة لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك ولا أبناؤهم ونحن يجب علينا اتباع هدي هؤلاء الصحابة الكرام لأنهم فهموا هذا الدين من مصدره وتعلموه مباشرة من رسول الله ﷺ غضًّا طريًا، ولا يجوز لنا اتباع غير سبيلهم قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) النساء / ١١٥.
والحديث ورد في سياق تحذير الصحابة من فتنة القرين، قال النووي: (وَفِي هَذَا الْحَدِيث: إِشَارَة إِلَى التَّحْذِير مِنْ فِتْنَة الْقَرِين وَوَسْوَسَته وَإِغْوَائِهِ، فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِز مِنْهُ بِحَسَبِ الإِمْكَان)، وهذا هو الواجب شرعا.
فيكفيك إذا ما دلنا الله تعالى عليه من الدعاء كقوله: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) المؤمنون / ٩٧،٩٨
وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء مع ما صح من أذكار عن النبي ﷺ، وكذلك قراءة آية الكرسي قبل النوم والبسملة عند عمل أي شيء والاستعاذة كلما أحسست بوسوسة من الشيطان قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت / ٣٦
أسأل الله أن يزيدك حرصًا على الخير وأن يحفظنا وإياك من الشيطان وهمزاته آمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
573